الشيخ عبد الله البحراني
597
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فجئت متقلّدا بسيفي ، ثمّ أقبلت نحوك لأقتلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا « 1 » [ فانصرفوا ] ؛ قال ابن عبّاس : ثمّ إنّهم تؤامروا وتذاكروا فقالوا : لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيّا ! فقال أبو بكر : من لنا بقتله ؟ فقال عمر : خالد بن الوليد ! فأرسلا إليه ، فقالا : يا خالد ، ما رأيك في أمر نحملك عليه ؟ قال : احملاني على ما شئتما - فو اللّه - إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت . فقالا : - واللّه - ما نريد غيره ، قال : فإنّي لها ! فقال أبو بكر : إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر ، فقم إلى جانبه ، ومعك السيف ، فإذا سلّمت فاضرب عنقه ، قال : نعم . فافترقوا على ذلك . ثمّ إنّ أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل عليّ عليه السّلام ، وعرف إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة ، وبلاء طويل ، فندم على أمره ، فلم ينم ليلته حتّى [ أصبح ثمّ ] أتى المسجد ، وقد أقيمت الصلاة ، فتقدّم فصلّى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول ، وأقبل خالد بن الوليد متقلّدا بالسيف ، حتّى قام إلى جانب عليّ عليه السّلام ، وقد فطن عليّ ببعض ذلك ، فلمّا فرغ أبو بكر من تشهّده صاح قبل أن يسلّم : يا خالد ، لا تفعل ما أمرتك ؟ فإن فعلت قتلتك ، ثمّ سلّم عن يمينه وشماله . فوثب عليّ عليه السّلام فأخذ بتلابيب خالد ، وانتزع السيف من يده ، ثمّ صرعه وجلس على صدره ، وأخذ سيفه ليقتله ، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلّصوا خالدا فما قدروا عليه . فقال العبّاس : حلّفوه بحقّ القبر لمّا كففت ، فحلّفوه بالقبر فتركه ، وقام فانطلق إلى منزله ، وجاء الزبير والعبّاس وأبو ذرّ والمقداد وبنو هاشم ، واخترطوا السيوف ، وقالوا : واللّه لا تنتهون حتّى يتكلّم ، ويفعل ، واختلّ الناس ، وماجوا ، واضطربوا . وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن ، وقلن :
--> ( 1 ) مريم : 84 .